الملا فتح الله الكاشاني
40
زبدة التفاسير
وقيل : « ذلك » إشارة إلى « ألم » إن أوّل بالمؤلَّف من هذه الحروف أو فسّر بالسورة أو القرآن ، فإنّه لمّا تكلَّم به وتقضّى أو وصل من المرسل إلى المرسل إليه صار متباعدا فأشير إليه بما يشار به إلى البعيد . وتذكيره متى أريد ب « ألم » السورة لتذكير الكتاب ، فإنّه خبره أو صفته الَّذي هو هو . أو إلى الكتاب ، فيكون صفته . والمراد به الكتاب الموعود إنزاله بقوله : * ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) * « 1 » ، أو في الكتب المتقدّمة . فإن جعلت هذه الحروف المقطَّعة أسماء اللَّه أو القرآن أو السور كان لها حظَّ من الإعراب ، إمّا الرفع على الابتداء ، أي : المؤلَّف من هذه الكلمات متحدّي به ، أو الخبر ، أي : هذا المتلوّ المتحدّي به مؤلَّف من هذه الكلمات ، أو النصب بتقدير فعل القسم ونزع الخافض على طريقة : اللَّه لأفعلنّ بالنصب ، فإنّ أصله أقسم باللَّه ، فنزع الخافض واعمل فعل القسم فيه ، أو الجرّ على إضمار حرف القسم . وإن أبقيتها على معانيها ، فإن قدّرت بالمؤلَّف من هذه الحروف كان في حيّز الرفع بالابتداء أو الخبر على ما مرّ . وإن جعلتها مقسما بها يكون كلّ كلمة منها منصوبا بنزع الخافض ، أو مجرورا بتقدير حرف الجرّ على اللغتين في : اللَّه لأفعلنّ ، وتكون جملة قسميّة بالفعل المقدّر له . وإن جعلتها أبعاض كلمات أو أصواتا منزّلة منزلة حرف التنبيه ، لم يكن لها محلّ من الإعراب ، كالجمل المبتدأة والمفردات المعدودة . وقال في جوامع البيان : إن جعلت * ( ألم ) * اسما للسورة ففيه وجوه : أحدها : أن يكون * ( ألم ) * مبتدأ ، و * ( ذلِكَ ) * مبتدأ ثانيا ، والكتاب خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأوّل . فيكون المعنى : أنّ ذلك هو الكتاب الكامل الَّذي يستأهل أن يسمّى كتابا ، كأنّ ما سواه من الكتب ناقص بالإضافة إليه ، كما تقول :
--> ( 1 ) المزّمّل : 5 .